محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
94
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
والملك ، مستوليتان على الجسماني والروحاني ، مشعرتان بالأولى والآخرة ، وهما المثنى الرابع ؛ له الحمد في الأولى والآخرة ؛ فالرحمتان في التسمية مقرّرتان على مبادئ الأشياء وكمالاتها ، سابقتان للمصادر إلى المظاهر ، والرحمتان في التحميد بين رَبِّ الْعالَمِينَ و مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ مقرّرتان على الخلق والأمر ، سابقتان للجسمانيات إلى الروحانيات ، واصلتان بين الدنيا والآخرة ، وهما يؤدّيان معنى آخر غير المعنى في التسمية ، وهذا فائدة التكرار . 393 قوله - جلّ وعزّ - : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قرأ « 1 » جماعة من القرّاء بالألف ، وقالوا : هي قراءة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - والخلفاء الراشدين وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وابن عبّاس ومعاذ وأبيّ بن كعب وأبي ذرّ وأنس وأبي هريرة ، ومن التابعين وأتباعهم جماعة كبيرة ، وعاصم وعيسى بن عمر والكسائي وخلف والحسن ويعقوب وأبي عبيدة والأخفش ؛ وقرأ جماعة بغير الألف وكسر اللام وكسر الكاف على النعت ، وهي قراءة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وعثمان وعليّ وزيد بن ثابت وابن عمر وشيبة ونافع ومجاهد وابن كثير وابن محيصن « 2 » 394 وحميد ويحيى بن وثّاب وحمزة وأبي عمرو وابن عامر ؛ وروت أمّ سلمة عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - كذلك . وقرئ « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » و « ملك » بنصب الكاف على النداء وهي قراءة الأعمش وعطية بن قيس ؛ وقد قرئ برفع الكاف على الابتداء . اللغة وأمّا الفرق بين مالك وملك فقيل : لا فرق بينهما ، وهما لغتان مثل فاره وفره ، وفاكه وفكه ،
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 2 ) . في الأصل : ابن محيص ؛ والصحيح ابن محيصن ، وهو محمد بن عبد الرحمن السهمي .